جرائم إلكترونية نرتكبها يوميا

صدق أو لا تصدق، لو كان هناك دستور مفعل لقوانين خاصة بهذا العالم الافتراضي، مع وجود محكمة تطبق تلك القوانين، لكان معظمنا محكوم عليه بقضاء مدد زمنية خلف قضبان السجن، أو بغرامات ضخمة ستأخد أشهرا أو سنوات متتالية لتأديتها، فلو أدركت معي -عزيزي القارئ- مقدار الجرائم و المخالفات التي نتركبها يوميا على الانترنت لدهشت من هول الصدمة، تجدر الإشارة إلى أن بعض الدول و الحكومات تصدر قوانين لتقنين استعمال الانترنت، لكنها لحسن الحظ تبقى مجرد كتابات على ورق، في هذه التدوينة سنستعرض أكثر الجرائم و المخالفات انتشارا على الانترنت و المقترفة من قِبل الملايين من المستخدمين !


• البرامج المقرصنة


قد تدرك معي من العنوان سياق الأسطر القادمة، فعلى سبيل المثال قد تكون عزيزي القارئ الآن في هذه اللحظة تباشر بقراءة هذه التدوينة عبر حاسوبك الذي يحتوي على نسخة مقرصنة من نظام الويندوز، أو حاسوبك الذي بدوره يحتوي على برامج مقرصنة كالـPhotoshop، أو حزمة الـMicrosoft Office، زيادة على العديد من البرامج غير القانونية و غير المرخصة والتي قد يستخدمها البعض لأكثر من غرض، هذه البرامج تعرض مثبتها للقانون في حال تم اكتشافه، لكن يبقى هذا محصورا على نخبة من البرامج الباهضة و كذا في بعض الدول المعدودة على أطراف الأصابع.

•  تحميل الأغاني من يوتيوب


ربما سبق لك أن صادفت احد الأغاني أو الموسيقى أو المتواجدة على موقع يوتيوب، بل و أنك قد أدمنت سماعها و الاستمتاع بها، فباشرت بعد ذلك بتحميلها على شكل صيغة MP3، و نقلها الى هاتفك، في هذه اللحظة، و حسب القانون الأمريكي، انت ارتكبت جريمة الكترونية، حيث ان تحميل مقطع موسيقي يعتبر عمل غير شرعي لأن حقوق الأغنية تحتم على مستخدمها أن يدفع النقود مقابل ذلك.

• انتحال الشخصيات


دعنا نعش تجربة خيالية، تخيل معي عزيزي القارئ أن أحدهم انتحل هويتك الشخصية على موقع فيسبوك، و قام بعد ذلك بافتعال مشاكل و خصومات مع أعز أصدقائك و أحبائك، كيف سيكون شعورك حينها؟ كيف سيكون رد فعلك؟ هذا هو أسوأ مافي الأمر، حيث إن العديد من المحتالين ينتحلون شخصيات أفراد مشهورين على الويب، ثم يقومون بأفعال شنيعة.


• متابعة القنوات التلفازية على الإنترنتالمباريات التي يتم بثها على القنوات المشفرّة، والأفلام كلها تجذب البعض للبحث عن أساليب أخرى للمتابعة، مثل المواقع التي تبث هذه القنوات بالمجّان. هذا العمل يعتبر أمرا غير قانوني، سواء من خلال المشاهدة أو البث. 


كل ما سبق يعد كحبة رمل من صحراء شاسعة، فعدد السلوكات الخارجة عن القانون لا يمكن حصره، بل إنه يزداد يوما بعد يوم، نتيجة تطور التكنولوجيا و أساليب التفكير، هنا لم نتحدث بعد عن استعمال المقاطع و الصور الفوتوغرافية المحمية بحقوق الملكية، إضافة إلى الولوج و التعمق في الإنترنت الخفي و المظلم، و الكثير ، لكن و من وجهة نظري، فالمستخدم بدوره يتعرض لانتهاك خصوصيته و عرضه من طرف الحكومات و المنظمات الواضعة لهذه القوانين، فكيف لمستخدم للإنترنت أن يحترم تلك القوانين و هو يعلم مسبقا أن وكالات الاستخبارات تتجسس عليه و تعرف كل صغيرة و كبيرة عنه؟  ففي هذه النقطة أرى أنه تعادل بين الطرفين، فإن وجب محاسبة المستخدمين على جرائمهم البسيطة، وجب كذلك محاسبة و محاكمة المنظمات السرية التي تنتهك خصوصيات الملايين !